أبي المعالي القونوي

170

شرح الأسماء الحسنى

مراتب الجسمانيّة « 1 » في الخلق ، ومن هذا السرّ ذهب بخلقه الإنسان في نفسه عند تصوّره وتوّهمه ، لكونه يخلق كخلق اللّه ، ومن ذلك صورة الإعتقاد الّذي يخلقه الإنسان في نفسه عند تصوّره وتوهّمه لكونه موجودا « 2 » جامعا حقائق مراتب الوجود - مع ما عليه من التّقييد والتّعيين ، والغفلة عن شهود الأمر على ما هو عليه - فاقتضى الغيرة الإلهيّة أن ينبّهه ويطّلعه على عموم التجلّيّات الوجوديّة ، وسريان الهويّة الغيبيّة في حقائق مراتب الأكوان وصفائح قوابل عالم الإمكان ، ليلزم الأدب عند مرافق « 3 » توهّمه ومصارف تصوّره - كان « 4 » ما كان - بقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 5 » ، ووجه الشّيء ذاته وحقيقته ، فأثبت الحقّ سبحانه أنّه في أيّ موضع أقام العبد فيه أو تولّى إليه ، وجه الحقّ في موضع تولّيه ، وإن أنكر العقل ذلك لقصوره ، فقد أثبته الحقّ ، والحقّ أحقّ أن يتّبع « 6 » . وأمّا المصوّرون من هذا العلم على قسمين : منهم : من يخلق صورة جسمانيّة كالصوّر المستعدّة للحياة ، ولا يحييها لعدم القدرة على ذلك ، وهو الّذي يتعلّق به الذّمّ الإلهيّ .

--> ( 1 ) - ص : الجسمانيات . ( 2 ) - من « الذي » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 3 ) - ص : مواقف وهو الأنسب . ( 4 ) - ص : كائنا . ( 5 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 115 . ( 6 ) - اقتباس من سورة يونس ( 10 ) : الآية 35 ، وتمامها : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ .